سري سمور-فلسطين

ما بعد 9/1/2009

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

ينبغي أن يقتنع الجميع بأن الغيب علمه عند الله تعالى وحده لا شريك له،وما بين طرفة عين والتفاتتها يغير الله من حال على حال،والوضع الفلسطيني بشكل خاص قلّما تصدق أو تنطبق عليه تحليلات المحللين واجتهادات السياسيين وأمنيات المتمنين إلا بشكل جزئي ومحدود،والأرشيف أمامكم فراجعوه،فخلال خمسة وثلاثين شهرا شهدت الساحة الفلسطينية أحداث وتغيرات ربما لم تكن في الحسبان  ،وعليه فإن كل السيناريوهات المحتملة لما بعد يوم الثلاثاء التاسع من كانون ثاني لعام ألفين وتسعة ميلادية (9/1/2009م) تظل في خانة التوقعات والتكهنات والاحتمالات ،لأن كل شيء قابل للتبدل والتغير والانعطاف والانقلاب 180 درجة في أية لحظة فكيف بعد حوالي 48 يوما؟!

أنا لن أدخل في توصيف قانوني وجدل سياسي ،فغيري تصدى وسيتصدى لهذا الأمر من هذين المنطلقين ،إلا أن الصورة الواضحة حتى اللحظة أن حركة حماس ما لم يحدث توافق فإنها في اليوم الموعود لن تعترف بالرئيس محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية ؛هذا بغض النظر عن الإجراءات التي ستتخذها ،والتي تركت باب التوقعات حولها مفتوحا أو مواربا ،في الوقت الذي ستصر حركة فتح والرئاسة ومعها بعض الفصائل الموالية لها(فدا وحزب الشعب والنضال الشعبي) على أن ولاية الرئيس تنتهي في 25/1/2010م أي تزامنا مع انتهاء دورة المجلس التشريعي الحالي،،فيما ستحاول بعض الفصائل الأخرى(الجهاد والشعبية مثلا) التأكيد بأن الأمر سياسي وليس قانوني مع دعوات للوحدة والحوار، موقف الطرفين الرئيسيين واضح ومفروغ منه ،إلا إذا حدث توافق أو مفاجئات أو تطورات دراماتيكية...وأذكّر بأن كل شيء بيد الله وبعلمه المحيط بكل دقائق الأمور والأشياء في الكون الفسيح...

وفيما لو وصلنا إلى ذلك اليوم دون اتفاق بين الطرفين،فكيف سيكون موقف الأطراف الأخرى؛فأمريكا طرف وأوروبا طرف والدول العربية طرف وقبلهم إسرائيل،هناك من يتوقع أن تواصل الأطراف المذكورة تعاملها مع الرئيس عباس كرئيس كامل الصلاحيات ،وأن تعلن أنها تأخذ بموقفه وموقف حركة فتح فيما يتعلق باستمرار فترة ولايته القانونية ،ولكن من أين لهؤلاء بتبرير لتوقعهم ،بل أحيانا تأكيدهم الجازم؟تذكروا بأن أمريكا متجهة نحو إدارة جديدة،وفي العرف المتبع يلتفتون إلى المنطقة وفلسطين بعد عام من تولي الرئيس الجديد منصبه،وحين يلتفتون ويرسلون مبعوثيهم ومسئوليهم فإن التأكيدات هي هي لا تتبدل:«ضمان أمن إسرائيل وتفوقها...والالتزام بعملية السلام ومكافحة الإرهاب...إلخ» ولكن من قال بأنهم سيصرّون على التمسك أو قل تبني وجهة النظر القائلة بأن الرئيس عباس رئيس حتى 25/1/2010؟خاصة بأنهم لم يعلنوا  حتى كتابة هذه السطور عن موقف واضح بهذا الخصوص؟!

لكن ما يهمني بل لربما يهم الجميع هنا هو الموقف الإسرائيلي،لأنه الموقف الأكثر تأثيرا-شئنا أم أبينا- مع الوضع بالحسبان أنه موقف عدو لدود يهمه فرقة  وتمزق صفنا وإذلالنا جميعا بلا استثناء،متبعا سياسة فرق تسد المشهورة؛فأولمرت يوشك على الرحيل بل قد يزج به في السجن،ولنتذكر كيف خرجوا علينا بقصة فساده فجأة،وصحفهم وكتابهم وساستهم لا يكفون عن اتهام قادتهم السياسيين والعسكريين بالفساد أو العجز أو التخاذل أو الفشل في تحقيق الوعود وتطبيق الخطط،وهنا أريد أن أسأل:إذا كانوا لا يرحمون قادتهم ورجالات كيانهم،فهل سيستثنون الرئيس عباس؟أنا لا أقول بأنهم سيعتبرون ولايته منتهية بعد 9/1/2008م تحديدا،ولكنهم على الأغلب سيستغلون الموقف أيما استغلال،وسيقومون بمحاولة ابتزاز سياسي للرجل ،وستواصل صحفهم التشكيك به،وسيقوم بعض قادة أحزابهم برميه بما تيسر من الأوصاف القاسية ؛ولنضع في حسباننا أنه قبل اندلاع هذا الجدل عندنا قالوا عن الرئيس عباس بأنه رجل ضعيف أو «يريد ولكنه لا يملك القدرة على تطبيق ما يريد» وأنه غير ذي صلة إلى غيرها من التعبيرات،والتي تراجعت-مؤقتا كما يبدو- بعد الإعلان عن أنابوليس وحتى اللحظة،وأنابوليس انتهى إلى صفر فلسطينيا وعربيا،وإلى تسمين استيطاني وانفلات شرس لقطعان المستوطنين وتهويد لم يسبق له مثيل لمدينة القدس ،كما أن أنابوليس ارتبط بجورج بوش وإيهود أولمرت وكلاهما الآن يعيش فترة نهاية الخدمة،فلنستشرف رؤية قادة حكومتهم القادمة بما يجري عندنا!

 علينا ألا نعوّل كثيرا على الآخرين بل على أنفسنا وقدراتنا ،وهنا لا بد من تحديد دور السلطة وصلاحياتها،فنحن بلا شك بحاجة إلى سلطة تدير لنا شئوننا المدنية من تعليم وصحة وإلى جهاز شرطة لضبط الأمن،ولا نحتاج إلى سلطة تخضع للابتزاز السياسي،وأن يرتبط مصير القدس وحق اللاجئين في العودة برواتب الموظفين،وتحديد دور السلطة من اختصاص منظمة التحرير،ولكن بشرط إعادة بنائها من جديد ،لأن فيها فصائل وشخصيات لا تمثل شيئا في الشارع الفلسطيني في داخل الوطن أو في الشتات،وهناك فصائل مؤثرة ومهمة ،ولها دور لا يجوز أو من غير المنطقي تجاهله، ليست منضوية تحت المنظمة؛فحركة حماس وما تمثله من ثقل ليست منضوية تحت لواء المنظمة وكذلك الجهاد الإسلامي ولا أنسى المبادرة الوطنية ومؤسسات مدنية واجتماعية فاعلة،وهنا أذكّر بكلمة وجهها الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي للرئيس عباس:«أقول للرئيس أبو مازن أخرج منظمة التحرير من الثلاجة!» علما بأن حركته لم تشارك وتعلن أنها غير معنية بالمشاركة في السلطة بشكلها الحالي،لكنها راغبة في دخول المنظمة،وموقف حماس معروف وتعلن عنه صباح مساء،وبناءا عليه فإنه من الضروري الشروع الفوري بإعادة بناء المنظمة وتفعيلها من أجل ضمان الحقوق لا التفريط بها؛وإذا كان هناك معوقات أو موانع وكوابح من مستوى دولي أو إقليمي أو من بعض من ستتضرر مصالحه الخاصة يرفضون هذه الخطوة الضرورية ،فلننتظر مزيدا من التدهور والانقسام والتدخل والوصاية لا محالة،ولا جدوى من انتظار هيلاري كلينتون فلطالما انتظرتم واستقبلتم كونداليزا رايس وقبلها كولن باول ولا تنسوا مادلين أولبرايت ،فلو انتظرتم هيلاري ومن بعد من بعد هيلاري فلن يوقفوا البناء في المستوطنات يوما بل ساعة واحدة،فلنراهن على شعبنا ووحدة موقفه،لا أن نستجدي الآخرين،سواء عبر الصحف أو غيرها!

لعل النظرة العامة إلى يوم 9/1/2009م بأنه يوم تكريس وتعزيز الشقاق والانقسام،ولكن ،ورغم أنني لست متفائلا بطبيعتي،أرى أن ذاك اليوم قد يكون على عكس ما يتوقع معظم من يكتب أو يتحدث...والله أعلم!

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

السبت 24 ذو القعدة 1429هـ - 22/11/2008م  

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com

s_sammour@*******.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:http://sammour.maktoobblog.com

لا مفر من الرد على السيد نبيل عمرو!

لا مفر من الرد على السيد نبيل عمرو!

رد كتب بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

كثيرا ما تجد من يتقن اللعب بالكلمات وقلب المعاني من الكتاب وحملة الأقلام في زماننا ، ومن كان كاتبا وله موقع سياسي أو اجتماعي قد يحظى باهتمام أكثر من غيره ويحتار المرء أحيانا حين يقرأ ما يكتب أهذا رأيه الشخصي أم أنه يعبر عن موقف سياسي معين ؛وهذا الصنف من الكتاب ممن لهم موقع سياسي تجد أنه يلجأ أحيانا إلى الحديث مباشرة لطرح وإيصال وجهة نظره.

إلا أن هناك من يحترف وضع أفكار تحتاج إلى نقاش وأخذ ورد على أنها مسلمات وحقائق لا يرقى إليها الشك وما على القارئ إلا التعاطي معها وفق ذلك!

الكاتب والسفير و السياسي السيد نبيل عمرو من الفئة الأخيرة ؛ فهو عضو مجلس ثوري لحركة فتح ووزير ونائب مجلس تشريعي سابق وسفير للسلطة الفلسطينية في مصر حاليا ، بعدما قبل(طوعا أو كرها أو استسلاما ) أن يتولى منصب السفير تحت إمرة رياض المالكي!

وخلال السنوات الماضية حرصت على قراءة كل ما يكتبه عمرو ، ولا يخفى على من يقرأ أو قرأ للرجل أنه ضليع في اللغة وأساليب الكلام المنمق ، ويتقن تزيين ما ينفر المرء منه بطبعه!

وأنا لا تستهويني فكرة الرد على كتابات الآخرين بشكل تفصيلي،خاصة أن الرد يكون أطول من المقال،وسلفا أعتذر عن الإطالة ، لكن مقال السفير نبيل عمرو المنشور في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم السبت 25/10/2008م العدد (10924) يستلزم التوقف والرد،على الرغم من أن المقال نشر منذ أكثر من أسبوعين ، لأن المقال والرد عليه جاءا مع تعثر انعقاد جلسات الحوار الفلسطيني في القاهرة ولأنه بقلم شخصية سياسية لها موقعها داخل السلطة وحركة فتح وليس مجرد مقال رأي لكاتب أو محلل أو مفكر، ولأن المقال والمعنون بـ «قبل الحوار... حماس وفتح» احتوى على كثير من النقاط التي تتطلب الرد والمناقشة ، وأيضا التوضيح للعديد من المغالطات وقلب الحقائق....علما بأنني تمهلت قبل الرد أو نشر الرد،لعل السفير المحترم يكتب مقالا جديدا أو استدراكيا،فرأيت ألا مفر من الرد...

ابتدأ السفير نبيل عمرو مقالته بالقول :« رغم الأزمة المالية.. التي تواصل اجتياحها للعالم كله.. إلا أن الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني ما يزال يحظى بقدر كبير من الاهتمام.. ومردّ ذلك على الأرجح، اهمية الموضوع ..لأكثر من طرف اقليمي ودولي.» الكثير من القضايا تشغل بال واهتمام الناس والدول غير الأزمة المالية ولكن أذكر سعادة السفير بأن هذه الأزمة ربما سرّعت عجلة الحوار ، وخففت من وطأة الضغوط الأمريكية على الطرف الذي يمثله...إجمالا لا أدري لماذا ابتدأ السفير مقالته بهذا الحديث !

ثم يدخل السفير عمرو في الموضوع: «... فالموضوع هو محاولة جدية لإنهاء وضع فلسطيني غير مسبوق، فمنذ بداية الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني وحتى أيامنا هذه.. وإلى أجل غير مسمى، يحدث أن تنشأ سلطتان متصارعتان في وطن واحد، سلطة في الضفة الغربية، مكبله باحتلال عسكري واستيطاني، يمس مجمع أعصاب الحياة الفلسطينية بأدق تفاصيلها. وسلطة أخرى محشورة في زنزانة مكتظة بالناس والأزمات.. وهذه السلطة أخذتها العزة بالإثم وورطت نفسها بشعارات والتزامات مستحيلة، وقدمت نفسها للعالم على أنها أول نظام حكم يؤسسه الإخوان المسلمون في هذا الزمن...» ما أبرعك يا سعادة السفير في التبرم واللعب بالكلمات فسلطة الضفة المكبلة ،حسب تعبيرك ،وهو حقيقة، باحتلال عسكري واستيطاني ورغم ذلك مررت على هذا الأمر ببضع كلمات عابرة وكأن الأمر بسيط وسهل وأمره مقدور عليه فمقال مؤلف من حوالي ( 1280) كلمة لم يأخذ الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية منه إلا كلمات بعدد أصابع اليد عدا عن تجاهل سعادة السفير لموضوع القدس وتهويدها واستهداف مقدساتها وكأن القدس ليست من الضفة الغربية لينتقل السفير مباشرة وبسرعة لما أراد التحدث عنه وهو السلطة التي أخذتها العزة بالإثم -حسب تعبيره- وأنها قدمت نفسها على أنها أول نظام يؤسسه الإخوان المسلمون في هذا الزمان .

هلا تفضل سعادة السفير وشرح لنا أية شعارات وأية التزامات مستحيلة يشير إليها ومن هو الذي يحدد تلك الاستحالة وما المقياس؟وفي أي خطاب أو تصريح قدمت الحكومة في غزة نفسها على أنها أول حكم للإخوان المسلمين؟لنراجع خطابات الأستاذ إسماعيل هنية والناطقين باسم حكومته وطاقمه ، وأضف إليها تصريحات المتحدثين باسم حركة حماس ، سواء وهم مستغرقون في عواطف جياشة أو بحديث متعقل هادئ ، لم أعثر على أي دليل أو قرينه أنهم قدموا أنفسهم كذلك وكما قلت في البداية هناك من يحترف تقديم أفكار على  أنها مسلمات وحقائق يريد من الآخرين أن يتعاطوا معها كذلك ، بينما هي ليست سوى فرضيات نابعة من تعصب ونظرة فئوية وحسب!

ثم يكمل: «... يدخل الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني ممرا حاسما...» كلام سليم ، ولكن يا سعادة السفير أليس من واجبك أن تسعى ولو بقلمك الذي تستطيع نشر نتاجه في أكبر الصحف وتلخصه في معظم الفضائيات بحكم تنفذك وموقعك أن تحاول منع الفشل وهل فكرت حين كتبت هذه المقالة أتساعدنا على النجاح أم تدفعنا نحو الفشل؟

ثم يلج سعادة السفير إلى دور التنظير والتحليل: «... ومن موقعي، كمواطن لا يدعي الحياد في الموقف والالتزام.. أجد لزاما علي أن أكون موضوعيا في عرض المعطيات واستنتاج الخُلاصات...» ولكم تمنيت حين وصلت لهذا الجزء من المقال أن تكون موضوعيا ولو كنت غير محايد وأن تعرض المعطيات وأن تستنتج ، لا أن تتعامل بالأفكار والآراء المسبقة.

«...ذلك يتطلب تحديد اللاعبين وقراءة واقعهم وقدراتهم، بعيدا عن ادعاءاتهم واستخلاصاتهم الخادعة. ...» جيد وبناء على ذلك وحسب هذا الكلام يفترض أن ما سيأتي بعده يتحدث عن «اللاعبين» يتحدث على طرفين على الأقل ولكن مباشرة وراء هذا السطر كتب السفير : «حماس:»

قبل أي نقاش ولنسأل أي كاتب مبتدئ يحكم بالعدل أو أي قارئ ولو كان مقلاّ حين يقرأ كلمة حماس وراءها (:) النقطتان ألا يستنتج مما سبق ومن عنوان المقال وأذكّر به: «قبل الحوار حماس وفتح » ،بأن الكاتب سيتحدث عن حماس ثم فتح أو عن حماس ثم بقية الفصائل المهم أن الحديث لن يقتصر على حماس وحدها، ولكن ومع الأسف تحدث السفير عن حماس من وجهة نظره ونظر الطرف الذي ينتمي إليه وأنهى مقالته على ذلك ، ولقد ظننت أنني سأجد في آخر المقال كلمة يتبع أو أي إشارة إلى أن المقال هو الجزء الأول وسيليه جزء ثان ولكن مع الأسف لم أجد ،وانتظرت مقالا جديدا للسفير بلا جدوى، وهذه وحدها تنقض ادعاء السفير نبيل عمرو للموضوعية وعرض المعطيات واستنتاج الخلاصات كما قال فالمعطيات عنده فقط عن حماس والاستنتاج بناء على ما يفترضه «في» و«عن » حماس ، ودعونا نرى فرضيات السفير :-

«...حماس: منذ فوزها غير المحسوب في انتخابات المجلس التشريعي، كان الخطأ الأول، تفسيرها للفوز على أنه ثقة مطلقه منحها الشعب الفلسطيني لها، ومن واقع هذه الثقة ظنت انها ملكت الحق في إلغاء كل ما سبق، ورسم خط المستقبل بيدها دون التفكير في شراكة حقيقية، وإنما مراهنة لكسب الوقت وتعزيز القبضه على السلطة. ...»

أرجو ألا يكون هذا الكلام نوعا من المناكفة ومحاولة الثأر نظرا لأن سعادة السفير «نبيل محمود يوسف عمرو» ترشح عن حركة فتح في دائرة الخليل وحصل على (41293 ) صوتا وحصل مرشحو كتلة التغيير والإصلاح على جميع مقاعد الدائرة التسعة والشهادة لله فإن السيد نبيل عمرو كان قريبا جدا من الفوز حيث أن فارق الأصوات بينه وبين النائب «محمد الطل»  (6060) صوتا ولعل عبارة «غير محسوب» تأتي في هذا السياق،وهذه دعابة مني في غورها جد.... غير المحسوب من قبل من بالضبط يا سعادة السفير؟منك مثلا؟أم من حماس؟أم من فتح؟أم من الشعبية؟  أم من أمريكا؟كان يفترض بك التوضيح لا أن تترك الاستنتاج لي حتى أظن أن الأمر شخصي بحت!

«...وحركة حماس تنزلق من خطأ إلى آخر... » طبعا سعادة السفير تفرغ لإحصاء «أخطاء حماس» وتحليلها وترتيبها وفق تصوراته الخاصة التي اعتبرها حضرته موضوعية ؛وهنا أطرح سؤالا على  السفير المحترم: أولو خسرت حماس في انتخابات التشريعي ولو بفارق بسيط أمام فتح هل ستكتب أن فوز فتح هو ثفة جزئية لا مطلقة أم أنك ستكتب أن الشعب يجدد ثقته بفتح ويصادق على برنامجها السياسي والنضالي؟

وأذكرك حين فاز الرئيس أبو مازن في انتخابات الرئاسة التي قاطعتها حماس وكيف اعتبرت فتح أن هذا الفوز هو تفويض شعبي عام،و سأفترض جدلا أن حماس فسرت فوزها بما ذكرت، رغم أن لا دليل مادي على ذلك، أيعيبها ذلك لدرجة أن تكتب عنه مقالا ، فيما يسمح لغيرها بهذا التفسير ، لماذا ؟وعلى أي أساس؟أما عن الشراكة فأحب  أن أذكر سعادة السفير أن حماس فور فوزها وبشهادة الرئيس محمود عباس حاورت كل الكتل والفصائل لتشكيل حكومة موسعة ألا أن محاولاتها ووجهت بالرفض إما مراهنة على أن التجربة لن تدوم أكثر من أربعة أشهر كما قيل بعد تشكيل الحكومة العاشرة ، أو خوفا من انتقام الأمريكيين والأوروبيين وطبعا المحتلين ولا ننسى كيف كان يطلب من حماس تبني برنامج سياسي هي فازت بناءا على نقيضه لتشكيل حكومة معها ،ويمضي سعادة السفير في بحر التحليلات الموهومة: «... كان منطق حماس في الدفاع عن نجاحها، يرتكز إلى ما تراه بديهية لا تناقش، وهي حتمية احترام الجميع للنتائج التي أفرزها صندوق الاقتراع بما في ذلك أمريكا وإسرائيل.. مع حتمية أن تتحول فتح التي سقطت في الانتخابات الى متعاون مع حماس في أمر تثبيت سلطتها، وتجسيد خيارها السياسي الذي منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، بلا ملامح....»

وأيضا أسألك يا سعادة السفير كيف قرأت منطق حماس لتصفه بهذا ؟ما دليلك؟ثم أليس منطق الديمقراطية التي صدعتم رؤوسنا ببركاتها ولطالما غنيتم لها ولفضائلها يقتضي احترام نتائج الانتخابات بل هذا هو الأساس أي احترام النتائج وما يحز في النفس أنك قرنت أمريكا وإسرائيل بفتح وهذا لا يليق بمحترف في الكتابة وضليع في اللغة العربية مثلك فكلامك هذا يوحي بأن إسرائيل وأمريكا وفتح في نفس السلة وهذا لا يليق بحركة فتح التي تتولى سعادتك موقعا فيها،وهناك وفاق وطني وقبلها اتفاقية في القاهرة كرد على ادعائك أو تظاهرك بعدم رؤية الملامح ثم يأتي سعادة السفير بما يسميه: «... ولعل أبرز الدلائل على ارتباك حماس هو فقدانها البوصلة السحرية التي توفر لها النجاح في سلطة أسستها اتفاقات أوسلو، مع استمرار المقاومة المسلحه التي ألغتها أوسلو.. وحين كانت حماس تضطر للاختيار بين سلطة متنازع عليها، ومقاومة مسجلة في شعاراتها، كانت تختار السلطة وتضحي بالمقاومة، وتفاهم التهدئة الأخير هو القرينة الدامغة على ذلك....» أحمد الله أنك تقر بأن أوسلو يلغي حق الشعب المحتل أن يقاوم قوة الاحتلال بالوسائل المسلحة ، شهادة عليك لا لك يا سعادة السفير لو فكرت قليلا وعلى كل فإن شارون قد ألغى أوسلو قولا وفعلا لكنك ومن معك تتمسكون بتلابيبه أو ببقاياه المبعثرة وتصرون على الدفاع عن هذه البقايا .........أما حديثك عن التهدئة الأخيرة فسبحان الله العظيم الذي غيّر الأحوال؛ ألا يعلن  الرئيس محمود عباس عن دعمه للتهدئة وضرورة تثبيتها والحفاظ علها أم أنك صاحب موقف مختلف وهل نسيت يا سعادة السفير أن حماس حين نفذت عملية الوهم المتبدد دفعت ولا زالت حتى اللحظة ثمنا باهظا تجسد بمضاعفة وتكثيف  الحصار عليها واعتقال نوابها مما أخل بأغلبيتها البرلمانية حتى اللحظة ،لماذا فعلت حماس ذلك مادامت السلطة عندها أهم من المقاومة ؟ أهو خطأ في الحسابات؟ حسنا بإمكانها التراجع والاكتفاء بإخراج نوابها وبعض الأسرى من رموزها ورموز الفصائل الأخرى لتعود بقوة إلى السلطة.

أما التهدئة يا سعادة السفير والتي كثر الحديث عنها فهي بتوافق الفصائل لا بالإكراه وقد استغلت ومازالت لمراكمة الاستعداد للقادم لدى فصائل المقاومة تسليحا وتدريبا وتجنيدا،وما التوغل الأخير وتصدي كتائب القسام له إلا دليل على ذلك.

ثم ينتقل سعادة السفير للحديث عما أسماه «الخطأ الثاني» وهو: «...عدم الإقرار بفشل تجربة الاستئثار بالحكومة الأولى ..أي الحكومة الحمساوية الصرفة، والذهاب إلى مكة لإبرام اتفاق تسعى من خلاله الى كسب الوقت وليس الى تأكيد شراكه فعلية مع الآخرين....»لماذا مطلوب من حماس أن تقر بفشل -كما تسميه - وليس مطلوب من غيرها الإقرار بسلسلة بل سلاسل من الفشل والأخطاء والخطايا عبر سنوات طوال؟أين العدالة في ذلك ؟أليس  أوسلو خطيئة ؟أليس اتفاق باريس الاقتصادي سببا رئيسيا فيما وصلنا إليه، ألم نتحول إلى متسولين للقمة العيش مقابل كرامتنا الوطنية وحقوقنا ؟ هل اتفاقية أو تفاهمات المعابر نجاح وانتصار؟ماذا تريد يا سعادة السفير لمن حصل على أغلبية برلمانية وفاوض أياما طوالا لتشكيل حكومة موسعة فرفض الآخرون شراكته أن يفعل؟ أما الذهاب إلى مكة فأنت كنت حاضرا هناك وذهبتم بدعوة من الإخوة في السعودية وجرى توقيع الاتفاق الذي فرحت له فرحا الله يعلم مداه ، ولكن وأنت تتحدث عن الشراكة هل أسست لشراكة حقيقية؟ألم تعتبروا السفراء والمحافظين حكرا لكم وحرام على من سواكم؟وأنت الآن سفير من لون يتشابه به كل زملائك تقريبا في بلاد العرب والروم والعجم .....!!

ويمضي سعادة السفير بعيدا ليتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية وكيف أن حماس «..قبلت حماس بحكومة الوحدة الوطنية، إلا أنها وبعد أقل من شهر علي اتفاق مكة، بدأت تصرخ مطالبة بتعديل اتفاق مكة.. مبررة ذلك بعدم تحقق الوعد الذي أمّلت نفسها به، ودخلت حكومة الوحدة من أجله، وهو إنهاء الحصار، وفتح الأبواب على مصاريعها لحماس، كي تفتح خطا من غزة إلى طهران، وخطا آخر من غزة الى اوروبا ثم البيت الأبيض.. إن أمكن! ...» أستغرب عداء السفير لإيران وأنا لا أتجنى فمقابلته مع قناة العربية بعيد تعيينه سفيرا ما زالت موجودة،وقد تطوع فيها لقذف إيران بحجارته ،هل نسيت أن أبا عمار كان أول زعيم يصل طهران بعد نجاح الثورة عام 1979 هل نسيت قوة العلاقة بين فتح ونواة الحرس الثوري وسبحان الله الذي آتاك يا سعادة السفير علما تعرف به النوايا والآمال التي يملكها الواحد بل حركة مثل حماس لنفسها بفتح الأبواب التي تتحدث عنها وتحكم على نواياها من خلال دخول حكومة الوحدة ، فهل تكرمت علينا وعلمتنا قليلا من أدوات هذا العلم الذي تستكشف به النوايا...ثم يأتي سعادة السفير للعب دور الكاتب الساخر والمستهزئ بعد لعب دور المحلل العالم بالنوايا ليقول: «... وليس أدل علي ذلك من تشخيص أعلنه السيد خالد مشعل، للوضع الفلسطيني والعربي، قال فيه: إن الأمة في أفضل حالاتها، فما عليها إلا أن تحشد الجيوش وتتوجه الى القتال وتنهي كل شيء! ...»نعم يا سعادة السفير ورغم أنني،وللأمانة، لا أتذكر أني سمعت هذا الكلام من السيد مشعل علما أنني أتابع خطاباته وتصريحاته إلا أن استهزاءك ونظرك إلى شعبك وأمتك على أنهم يجسدون الهزيمة كصفة جينية لا كحالة عابرة من التاريخ،اعذرني فهذا ما فهمته من سخريتك؛ نعم الأمة بخير رغم الهزائم والظروف الصعبة مقارنة مع الكيان اللقيط رغم كل قوته ، والدليل الدامغ هو حرب تموز 2006 يا سعادة السفير ، أم ستشكك بهذا أيضا؟ثم يأتي السفير لغزة ليصف الحدث بـ «خطيئة انقلاب غزة» صدقني يا سعادة السفير أن الناس ملّوا من استخدام كلمة «انقلاب» ومضغها على الألسن وتسويد الصفحات في كتابتها ،بل باتت تبعث على السخرية أحيانا والضجر أحيانا أخرى ،ولا تظنّن أن لها المفعول الذي ترجوه ،خاصة في هذا الوقت،ثم إن الرئيس محمود عباس قد تخلى عنها بعدما كان يرددها صباح مساء،فيا سعادة السفير بالتعبير الشعبي:«خيّط بغير هالمسلة»!

ثم يقدم لنا سعادة السفير خبرا ومعلومة هامة: «...فوجئ العالم بسرعة انهيار فتح والسلطة في غزة، أمام هجمات مُركزة ومتتالية قامت بها ميليشيات حماس...» شر البلية ما يضحك يا سعادة السفير ،أي عالم هذا الذي «فوجئ» وبما أنك في مصر أقول لك:«مش تخينة دي حبتين؟!» ؛فهل أجريت استفتاءا على مستوى العالم واستفتيت قاراته الست وكان نص الاستفتاء أو الاستطلاع:هل فوجئت أم لا بما جرى في غزة؟أم أن نرجسيتك اختزلت لك العالم لتظن أن شعور العالم هو شعورك مثلا،هذا على فرض أنك قد فوجئت،وأشك بهذا وسأخبرك ولو في طيات الحديث لماذا...؟ كما أن كلام السفير يحمل تضليلا كبيرا ،حين يتحدث عن انهيار فتح والسلطة أمام ميليشيات حماس-حسب تعبيره- لأن حماس جزء من السلطة وتترأس حكومتها وليست قوة خارجية جاءت إلى السلطة فاستولت عليها،بل إن رئيس الوزراء كان يشغل منصب وزير الداخلية،لأن السيد هاني القواسمي كان قد استقال بسبب انزعاجه وغضبه من تصرفات رشيد أبو شباك، أما قولك: «...أُلقي بعض الكوادر من أسطح البنايات الشاهقة...»  فأكتفي بدعوتك لمراجعة تصريحات توفيق أبو خوصة عن حسام محمد أبو قينص ،رحمه الله وجعل الجنة مثواه،حيث تحدث أبو خوصة لقناة «الحوار» عن القتل على الهوية التنظيمية وعلى اللحية حيث أن المرحوم حسام أبو قينص كان ملتحيا فقال أبو خوصة بوضوح:«الشاب فتح وأمين سر شعبة...الشباب شافوه ملتحي فقتلوه!» فرحمة الله على حسام الذي ألقي ،لأنه ملتحي،من علٍ!

ثم أحيلك لتصريحات السيد هاني الحسن،عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وكذلك تصريحات الأستاذ محمد حسنين هيكل،علما بأن الأخير موقفه سلبي من الحركات الإسلامية عموما،ومن الإخوان خصوصا؛إلا أن هذا لم يمنعه من توضيح ما جرى برواية تختلف تماما عن روايتك؛وأيضا ما جاء في مجلة «فانيتي فير» الأمريكية قبل شهور...بل دعك من كل هؤلاء وما قالوه ،وعلى قاعدة من فمك أدينك ؛فقد ذكرت العديد من المواقع الإخبارية أنك يا سعادة السفير قد قلت بعيد ما جرى وبصراحة:«أعطينا غزة مقاولة لدحلان!»،وعندما يجري التعامل مع الأوطان بمنطق «المقاولات» فعلى الأوطان السلام ،ومن يبذر الشوك يجن الجراح!

وغزة إحدى المقاولات التي كشفت عنها،وعسى ألا تكون هناك مقاولات أخرى فتحت «عطاءاتها» وصودق عليها في مكان ما من فلسطين أو خارجها!

ثم يعمم سعادة السفير كلامه على العالم كله فيقول: «...وكان بديهيا أن يخسر الإخوان المسلمون في العالم كله كثيرا من صورتهم النمطية، فإذا كان حكم الإخوان المسلمين بذات الصورة التي ظهر عليها حُكم غزة، فعلى كل أخ مسلم أن يودع حلم الحكم في أي مكان آخر.. ذلك أن غزة هي الفترينه الحية التي تمتلئ بنماذج سلطوية لا يحبها الناس ولا يستطيعون التعايش معها في بلدانهم ومجتمعاتهم. ...» لا أدري يا سعادة السفير لماذا تصر أنت والعديد ممن يتحدث عن حركة الإخوان المسلمين على أن «قدر» الإخوان والصورة التي يجب أن يظهروا بها هي صورة من يُذبح ويعذب وتحاك ضده المؤامرات فيصمت ويواجهها بطيبة قلب قاتلة ،لتتحول مأساتهم بعد عشرات السنين إلى أفلام وثائقية وسينمائية وروايات ومذكرات مكتوبة ومتلفزة...فما الذي جناه الإخوان حين تعاملوا بمنطق ضبط النفس إلى حد التحول إلى ضحية يقتلها الجلاد أو يسجنها ويعذبها ويمتهن كرامتها؟ثم من قال لك إن شعبية الإخوان قد تراجعت؟إذا كان حديثك عن الأردن فتلك حالة خاصة لها ظروفها وملابساتها التي لا يتسع المجال للحديث عنها الآن،ولكن ماذا عن فوز أردوغان؟ثم إنني أتحدى أنه لو أجريت انتخابات محلية أو عامة تتسم بالحرية والنزاهة اليوم أو غدا في أي بلد بما في ذلك مصر التي أنت سفير فيها فإن الإخوان سيحققون بها نجاحا مذهلا،وأنا أصر على هذا التحدي يا سعادة السفير ،ولا تنسى أن الجيل المؤسس لحركة فتح جذورهم إخوانية وهم لا ينكرون ذلك،والتيار اللاديني لم يتسلل إلى فتح إلاّ بعد سنوات من انطلاقتها،ثم دعك من الإخوان وصورتهم النمطية،ويكفيك أن تلعب دور المنظر العالم بخفايا الأمور في الساحة الفلسطينية،ولا تقفز على خشبة المسرح لتقول:أنا منظّر العالم بأسره...هذا ليس جيدا!

ويمضي سعادة السفير ليضع اشتراطا على الحوار القادم فيقول: «...فالانقلاب الدموي، مزق كل النظم والتقاليد والشرائع وهذا ما يتعين على حماس إدراكه.. والابتعاد عن استخدام كلمة الشرعية في الحوار القادم....»  هذا شرط يضعه السفير على حماس عند الذهاب إلى الحوار ،ولكن يا سعادة السفير أنوه بأن مجلس العدل الأعلى في غزة قد حكم بالإعدام على بضعة أشخاص ارتكبوا جريمة قتل واغتصاب،والحكم يحتاج إلى مصادقة الرئيس عباس لتنفيذه ،فحماس لا تزال تعترف بشرعية الرئيس عباس ،ولكن نجد صورة مغايرة لدى الطرف الآخر،مع بالغ الأسف،وإذا كنت تطلب من حماس عدم الحديث عن الشرعية في الحوار المرتقب،فعن ماذا تريد الحوار ،وما بديل الحديث عن الشرعية من وجهة نظرك؟وضح لنا فلعل في اقتراحك بديلا سحريا عن الشرعية!

ثم يمضي بنا السفير أو المنظر الهمام في الحديث عن أخطاء حماس،من منظوره الموضوعي كما زعم،ليعود مرة أخرى إلى أسلوب التضليل: «... ولقد أخطأت حماس مرة أخرى وليست أخيرة، حين طرقت أبوابا كانت تُحرّم علي غيرها مجرد التفكير فيها، فمن أجل السلطة عرضت هدنة تزيد على خمس عشرة سنة ولإسرائيل أن تفعل فيها ما تشاء في جو من الهدوء والرضا....» هنا أذكر سعادة السفير بأن عرض الهدنة قبل دخول حماس السلطة،بل حتى قبل وجود السلطة؛فقد عرض الشيخ الشهيد أحمد ياسين هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال،ولكن لها شروطا،وليس كما تقول يا سعادة السفير ،ومرة أخرى أنا أستغرب حديثك عن الهدنة وكأنك وأولادك كنتم على الثغور تقاتلون فحرمتكم التهدئة الحالية شرف القتال والشهادة!

«...ومن أجل السلطة.. أبرمت حماس اتفاق تهدئة، قدّمت فيه كل شيء لقاء لا شيء...» فرية جديدة من سعادة السفير نبيل عمرو لأن عين الرضا عن كل عيب كليلة ،وعين السخط تبدي المساوئا،ويبدو أن السفير وصل الحال به إلى أن يعتقد أنه المبصر في حارة العميان؛ فمصر التي أنت سفير بها هي التي رعت اتفاق التهدئة الحالي؛وقد تمت التهدئة بتوافق فصائلي،وبارك الرئيس عباس التهدئة وأعلن عن سعيه لتثبيتها ،أم أنك تنكر هذا؟ثم إن التهدئة الآن محل نقاش من الفصائل وإذا ثبت أنها تقدم كل شيء مقابل لا شيء كما تقول،فإن فصائل المقاومة ستكون في حل منها ،وعندها أرجو أن أقرأ لك مقالا بعنوان «فلتذهب التهدئة إلى ...» تحرض فيه على القتال والمقاومة وإطلاق الصواريخ ،ليكون قلمك رديفا لبنادق المجاهدين والمناضلين في حربهم الضروس مع المحتل!

ثم يتحفنا السفير المحترم بنبأ عظيم مفاده أن حماس: «...وأقدمت من خلاله على اعتقال وحتى قتل من يطلق الصواريخ في زمن التهدئة...»هات برهانك يا سعادة السفير،وقدم لنا أسماء المعتقلين و«القتلى» لأن البينة على من ادعى ،وإلى أن تأتي به ،وهو ما أنت عاجز عنه حتى ولو كان كل من يتقن اللعب بالكلمات وقلب الحقائق لك ظهيرا،وأذكرك بأنكم حين وقعتم اتفاق أوسلو من وراء ظهر الشعب،بل من وراء مؤسسات المنظمة الرسمية،وأطر حركة فتح التنظيمية،فرضتم «هدنة» من نوع خاص على الشعب والمقاومة،هدنة اجبارية استلزمت التجرد من كل سلاح حتى الحجر،وفرضتم ثقافة أسميتموها «ثقافة السلام» ولكنها في الحقيقة ثقافة «...» وكل هذا دون استشارة أي قوة أو فصيل بما في ذلك القاعدة الفتحاوية التي تم زجها لتنخرط في السلطة لتنفيذ استحقاقات أوسلو،دون أن يلتزم الطرف الصهيوني بالحد الأدنى مما وقع عليه؛وعمن قتل فقط أذكرك بالشهيدين «أيمن الرزاينة» و«عمار الأعرج» رحمهما الله،فهذان البطلان كان لهما دور في عملية بيت ليد الاستشهادية البطولية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 جنديا صهيونيا،وهما ليسا من حماس بل من حركة الجهاد الإسلامي،الحركة التي ألحظ أنكم تحاولون مغازلتها اليوم ،ربما ظنا منكم أنها نسيت-وهي لم ولن تنسى- دم الشهيدين المذكورين الذين اغتالتهما أجهزة أمن أوسلو في 3/2/1996م الموافق 17 رمضان وهما يستعدان لتناول الإفطار في منزل في مخيم الشاطئ!

 

هل نسيت هذا يا سعادة السفير؟أم هل تنكر هذه الواقعة؟وفي نفس السياق وتعقيبا على موضوع الصواريخ فإن الرئيس محمود عباس وصفها مرارا وتكرارا بأنها «عبثية» فهل تريد الآن شق عصا الطاعة؟وحسب معلوماتي فإن السفير عمرو من المقربين للرئيس عباس حتى في عهد الرئيس عرفات،فهل ثمة تغير؟وعلى كل حال فإن الصواريخ في مخازنها ويزداد عددها وتطويرها ،كما تؤكد المقاومة ويقر أعداؤها ،وقد انطلقت من جديد قبل أيام... ومرة أخرى أتمنى أن يبقى موقف السفير «المتعاطف» مع الصواريخ «العبثية» حين تسقط على أسديروت وحتى على عسقلان وأسدود،لا أن «ينقلب» موقفه فيصفها بالتسبب بالضرر للمصلحة الوطنية ،ويأتينا بمثال جديد يرى فيه أن حماس تطلق الصواريخ من أجل السلطة ،مثلما «منعتها» من أجل السلطة ولله في خلقه شئون ولا حول ولا قوة إلا بالله...!

ثم –وكما توقعت عندما بدأت بقراءة المقال- يتعرض السفير لموضوع كارتر:«... ومن أجل السلطة.. تحول جيمي كارتر، صانع كامب ديفيد، إلى رجل عظيم لمجرد أنه صافح قادة حماس، وقال لهم لا مستقبل لكم إلا بالاعتراف بإسرائيل...» سبحان الله ،هناك مقطع سابق من مقال السفير أظنه إثبات على تناقضه،فالسفير قال في نفس المقال قبل سطور،وتعمدت ألا أعقب عليه إلا عند حديث السفير عن كارتر: «... وما يدلل مرة أخرى على أن حماس أخطأت في تقدير الواقع والتوقعات .. إنها وحين عرف رئيسها خالد مشعل بأن الرئيس محمود عباس أحضر دعوة رسمية لرئيس الوزراء آنذاك اسماعيل هنية من سويسرا بوصفه رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية، استقبل الخبر ببرود.. مع أنه موضوعيا خطوة نوعية نحو كسر الحصار عن حماس ووصفة فعالة لدخولها الى المعادلة الاقليمية والدولية متأبطة ذراع فتح وليس بمفردها.. » يعني حيرنا سعادة السفير،فتارة ينتقد «برود» و«تصلب» حماس المفترض ،وتارة يعيب على حماس لقاءها بكارتر؛وهذه مشكلة سبق وأن كتبت عنها مقالا تحت عنوان «المطلوب تثبيت المطالب من حماس» فإذا أبدت حماس مرونة قالوا:«أول الرقص حنجلة» وإذا رأوا ما يرونه عكس ذلك وصفوها بأنها تعيش خارج الزمن والتاريخ،أولو رفضت حماس لقاء كارتر أكان هذا سيرضي السفير؟وعلى كل قال كارتر ما قال،ولكن كيف كان الرد عليه من حماس؟هل كان الرد تفريطا بالحقوق واستعدادا للعب دور الحارس للمحتل ومستوطنيه؟ولعلم السفير المحترم فإن أمريكا أرادت من حماس لعب دور حركات «إسلامية» أخرى،وتذكر كيف أن طارق الهاشمي وعبد العزيز الحكيم كانوا ضيوفا مرحبا بهم في البيت الأبيض،وكان بإمكان هنية ومشعل  لعب نفس الدور وعندها ستفتح لهما ولحركتهما  خزائن المال وسيأخذون كل شيء؛السلطة كاملة ومعها كل المنظمة ،ولكن ما الفائدة من كسب بعده خسران مبين؟ولو سارت حماس على نهج من ذكرت لكنت أنا يا سعادة السفير قد سلكتها بلسان غليظ وهجوتها بقلم جارح بلا تردد،ولكن هذا لم يحدث،وأسأل الله ألا يحدث...ثم يفسر سعادة السفير تفسيرا يبتعد عن الحقيقة أمدا بعيدا : «...كل ذلك قدمته حماس، لقاء ثمن واحد وهو النجاة الشخصية لقادتها ...» مما يثبت ويؤكد تفسير السفير هو أن قادة حماس ورموزها استشهد أبرزهم ،ومن تبقى منهم قدم ابنا أو أكثر شهيدا،والقادة الأحياء على قائمة الاغتيال الخاصة بالاحتلال ،وساعة التنفيذ الله يعلم متى تكون؟ طبعا أنا أعلم بأنه ليس مطلوبا من الجميع أن يستشهد فكل له دور يؤديه في خدمة الوطن والقضية،وأولاد السفير نبيل عمرو يقومون بدور هام جدا ،لا يقل عن دور أبناء قادة حماس الشهداء،في خدمة القضية والوطن في المكان المناسب؛لا تسألوني عن هذا الدور ...لأنني ببساطة لا أعرف!!

 

اتق الله يا سيد نبيل عمرو ،فأنت تعلم أنك بهذا تفتري افتراءا أنت نفسك غير مقتنع به،عوضا عن عموم الشعب الذين ظهرت لهم الحقيقة منذ سنين،فشتان شتان بين من يستشهد هو أو فلذة كبده وبين من «...» فهم لا يستوون!

ويواصل السفير غوصه في الافتراءات: «...وها هي بعد كل ما قدمت، لا تملك غير الشكوى وتنظيم حركة الانفاق.. » حديثك أيها السفير عن الأنفاق مردود عليه سلفا بقلم الأستاذ بلال الحسن،فالأنفاق تدل على أن شعبنا مبدع ولا يركن لجلاده ،وما العيب في تنظيم حركة الأنفاق في الظروف الحالية،وهل الشكوى،حسب تعبيرك،عيب أم حرام؟أتريد أن يبقى المحاصر صامتا حتى يفتك الحصار به؟ثم أريد أن أسألك عن دورك في رفع الحصار عن قطاع غزة ،لا سيما أن موقعك يسمح لك بلعب دور مهم،فأنت سفير  في مصر المحاذية والرئة الخاصة بالقطاع ؟هل بذلت ما بوسعك في سبيل تخفيف الحصار ولو قليلا؟أتمنى ذلك!

ثم يتوقع السفير توقعا مهما:«...لو قرأ بعض أعضاء حماس هذه المقالة، فلربما يعتبرونها نوعا من الهجوم الإعلامي أو التشهير أو التصعيد أو تسميم أجواء الوئام والوحدة المنشودة... » صدقا لا أعرف ما موقف حماس الرسمي من مقالتك،ولكنها عوضا عن كونها هجوما وتشهيرا وما ذكرت ،فإنها تجسد التقوقع في قالب الحزبية الضيقة والبعد المطلق-لا الجزئي- عن الموضوعية ومحاولة قلب الحقائق علنا...ثم يقر السفير : «... ربما يكون الأمر على هذه الصورة فيه بعض مبرر أو مسوغ أو حقيقة... » ولكنه ،كما يزعم، يقصد أمرا آخر: «... إلا أن ما هو أهم هو ما أقصده من كل ما تقدم، وهو نصح حماس أن تأتي الى الحوار، حاملة حقائقها وليس أوهامها.. فالحقائق تقول إن تجربة سلطة منفردة في حكومة هنية الأولى.. قد فشلت.. وإن تجربة سلطة منقوصة في حكومة الوحدة الوطنية مع توجه لكسب الوقت وليس للشراكة.. قد فشلت كذلك....» فعلا على الجميع أن يحمل الحقائق لا الأوهام،خاصة أنت يا سعادة السفير ،حسنا ،أنت تقول عن فشل تجربة حماس؛فهل الصورة على الضفة الأخرى أنصع وأجمل؟هل أوسلو هو النجاح؟هل المفاوضات الماراثونية واستمرارها في ظل تضاعف الاستيطان هو التفوق؟هل عودة التنسيق الأمني انتصار يجب الحفاظ عليه؟هل تحول الناس إلى متسولين للأموال المشروطة هو الذكاء؟هل وجود شخص لا يمثل أي حزب صغر أو كبر بل هو مطرود من كل التنظيمات في موقع مهم في منظمة التحرير شرعية تريدنا الدفاع عنها؟هل تنصيب من لا يمثل إلا مقعدا أو اثنين حاكما على المال والأمن ظاهرة صحية؟ هل إغلاق دور تحفيظ القرآن الكريم وافتتاح مصنع للبيرة لبنة أساسية في بناء دولتنا ومجتمعنا؟هل وهل وهل أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة قبل أن توجه سهامك يا سعادة السفير،أو قل «نصيحتك» للآخرين...

ويختم السفير مقاله: «...وما نحن ذاهبون اليه، وكي لا يفشل فلا مناص من إشهار الحقيقة والاعتراف بها والبناء عليها مهما كان ذلك قاسيا. ... » نعم يا سعادة السفير ،أنا معك،ولكن أنت تريد حقيقة مفصلة على مقاسك،والحقيقة لا تجزأ ولا تنتقى ، ونحن نريد مصالحة وشراكة ووحدة ،من أجل مواجهة الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس،ولا نريد اتفاقا لنذهب للاستسلام أو إعادة تنظيم للاحتلال  تحت مسميات سرابية خادعة،والأفضل يا سعادة السفير أن يكون البناء على القواسم المشتركة ووحدة الدم والمصير ،وليس على ما اختلف وما اقتتل حوله،فهذا يجب أن يخضع للعلاج لا أن يبنى عليه «من غير معلم» يا سعادة السفير...وبانتظار مقالة أخرى للسفير نبيل عمرو تحمل بشريات التوافق والوحدة والأمل ،وتمجيد المقاومة أضع هذا الرد والذي أعتذر مجددا عن طوله على مقالته المذكورة....ومعذرة من جديد للإطالة....والسلام عليكم.

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

الأربعاء  12/ذو القعدة/1429هـ،10/11 /2008م

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com

s_sammour@*******.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:http://sammour.maktoobblog.com

تحية إلى النائب الدكتور مصطفى البرغوثي

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

هناك مواقف تبين المعدن الحقيقي للناس،مواقف قد تأتي نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة،أو متعمدة من إنسان تجاه آخر لاختباره؛تماما كما يفعل الصائغ عندما يفحص قطعة معدنية لونها مثل لون الذهب؛لكنه يقوم بفحصها ليحكم أولا إذا ما كانت ذهبا أم لا ،ثم ليحدد «عيار» الذهب الخاص بها!

والناس كذلك ،ولقد ابتلانا الله نحن معشر الفلسطينيين ابتلاءا قاسيا وصعبا تمثل باحتلال الأرض وتشريد الشعب،ومواصلة المخططات والاعتداءات من قبل المحتل منذ ستين سنة،وجاء الحصار الهمجي المفروض منذ عام ونصف تقريبا على قطاع غزة كحلقة من حلقات الصراع والبلاء.

وبلوانا نحن شعب فلسطين شكلت اختبارا نميز به الخبيث من الطيب والغث من السمين،وعرفنا أنه ليس كل ما يلمع ذهبا ،عبر الممارسة والاحتكاك مع العالم وليس كشعار مكتوب ؛ووصول «سفينة الأمل» يوم الأربعاء 29/10/2008م إلى شاطئ بحر غزة للمرة الثانية في محاولة لكسر الحصار ،أظهر لنا عموما ،ولأهلنا في القطاع خصوصا معادن الناس ،وصدق القائل:-

جزى الله الشدائد كل خير *** وان جرعننـي غصصاً بريقي
وما مدحي لها حباً ولكن *** عرفت بها عدوي من صديقي

وحديثي في هذا المقال مخصص لتقديم التحية للنائب الدكتور مصطفى البرغوثي الذي ركب على متن السفينة وجاء إلى القطاع المحاصر؛والحقيقة أنني قد أختلف مع الرجل في العديد من المواقف،ولي على خطه السياسي تحفظات لا أخفيها ،ولكن مصطفى البرغوثي كإنسان فلسطيني يتمتع بمكانة سياسية واجتماعية أثبت أنه رجل حرّ ،وأن هناك خطوطا حمراء لا يمكن له أن يقفز فوقها.

فالدكتور مصطفى حضر إلى القطاع وهو يختلف مع حركة حماس التي تديره علنا وبلا مواربة،ولكنه ظلّ يحترم حماس وقادتها،وظلوا بدورهم يحترمونه ،فهذا هو الخلاف في الرأي الذي نريده؛أن نكون يدا واحدة في مواجهة الحصار والعدوان والاحتلال ،وليحافظ كل منا على رأيه ولا يخفيه،ولنكن جميعا إسلاميين ووطنيين ويساريين ومسلمين ومسيحيين وسكان مدن أو قرى أو مخيمات صفا واحدا عند مواجهة الأعداء،تماما مثلما هم يفعلون معنا رغم أن ما يفرقهم أكثر بكثير مما يجمعنا ويوحدنا،ولكن على مدى العقود الطويلة الماضية كانت حربهم لنا توحدهم بكل أطيافهم ؛وليس مطلوبا أن يذوب أحد في الآخر ،فالوحدة ليست فقط من خلال الاندماج ،بل ممكن أن تكون من خلال التعدد ،وربما يكون هناك اندماج طبيعي وتلقائي بعد ذلك بزمن.

وموقف الدكتور مصطفى يدفعني لفتح بعض الملفات ولو بشكل سريع،لأن الدكتور من حيث قصد أو لم يقصد جعل من هذه الملفات قضايا حاضرة:-

1) قوى اليسار: مع بالغ الأسف فإن قوى اليسار ،والتي يعتبر د.مصطفى البرغوثي منها ،ولكنه بخطوته الأخيرة وخطوات أخرى سبقتها تميز بشكل إيجابي عنها،ظلت أسيرة عقدتين حكمتا سلوكها لا سيما في الفترة الأخيرة؛العقدة الأولى هي التقوقع خلف الاختلاف الأيديولوجي مع الحركة الإسلامية بعد تغليفه بكلمات وشعارات ومصطلحات سياسية ووطنية ،ولكن الحقيقة لا تخفى على أي مراقب،ولأن الشمس لا تغطى بغربال ؛والعقدة الثانية هي توهم حجم غير موجود على أرض الواقع،وتوهمها أن تحل كبديل للفصيلين الكبيرين فتح وحماس ،ولقد تجاوز د.مصطفى هاتين العقدتين منذ مدة طويلة وتحرك بما يمكنه أن يتحرك به بعيدا عن الوهم وعن حصار الذات داخل قفص أيديولوجي ضيق،وأنا هنا ألفت نظر قوى اليسار الفلسطيني لمسألة هامة وتجربة مفيدة؛فاليسار في دول مثل فنزويلا وبوليفيا وأمريكا اللاتينية عموما نجح في عمل مزاوجة بين الكنيسة والاشتراكية؛فلماذا أصر اليسار قديما على حرب المسجد هنا في العقود السابقة ،وإلى تجاهل دوره المحوري حاليا؟!

2) نواب التشريعي في الضفة الغربية:  كما نعلم فإن نواب كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية يقبع معظمهم في سجون الاحتلال بما في ذلك رئيس المجلس د.عزيز دويك،نسأل الله أن يمن عليهم بالفرج القريب،ومن تبقى منهم لا يمكنهم السفر والتحرك بحرية بسبب منعهم من السفر،وهنا وجب على بقية النواب التحرك الشعبي لإنهاء الحصار،ولكم تمنيت أن أراهم برفقة الدكتور مصطفى البرغوثي على متن سفينة الأمل فمن المعيب أن نرى برلمانيين أجانب يبحرون إلى غزة ويكسرون الحصار فيما نواب شعبنا مشغولون بقضايا أخرى،خاصة أن نواب الكتل الأخرى مسموح لهم السفر بحرية خارج الوطن؛وأخص بالذكر هنا نواب حركة فتح وقد يكون تبريرهم هو أن قطاع غزة محكوم من قبل «كذا وكذا...» وهذا لا يعفيهم من المسئولية الوطنية أولا ،وفي ظل أجواء الحوار مطلوب منهم التحرك إيجابيا ثانيا ،إن نواب الضفة الغربية ممن هم خارج السجون–بمعظمهم- مع بالغ الأسف انشغلوا بالجلوس في استديوهات الفضائيات لممارسة الردح والشتم أحيانا ،أو التنظير السلبي ،فإلى متى؟لقد سبقكم د.مصطفى البرغوثي،فمتى ستلحقون به؟!

3) مصر وبقية العرب: من العار أن يستمر الحصار ،ومن المعيب بحق مصر الكنانة منع المتضامنين من الوصول برّا إلى القطاع،علما بأن قوة المقاومة في القطاع هي في صالح مصر كدولة ،وأنا هنا لست في موقع أنا لست أهلل له أي رسم مصالح دولة عريقة مثل مصر ،ولكن كل مصري مراقب أو في موقع المسئولية يدرك أن غزة غلاف ودرع استراتيجي لمصر،ولكنها الضغوط الخارجية؛وبسبب هذه الضغوط شنّ الأمن المصري حربا على الأنفاق،وتستمر السلطات هناك بإغلاق معبر رفح واعتقال العديد من المقاومين ؛ولكن حتى متى؟ألم يسمع الإخوة في مصر بتصريحات المجرم ليبرمان؟أولا تذكرون كيف بلغت شعبية مصر ورئيسها أوجها عند إزالة الجدار الحدودي بداية العام الجاري،ولبقية العرب أرسلت سفينة الأمل رسالة أمل لكي ينفكوا من سلبيتهم وخضوعهم لضغوطات غير المأسوف عليهم ،عصابة القتلة في واشنطن!

4) المهنية لا تتعارض مع الوطنية: كثر الحديث عن تشكيل حكومة تكنوقراط ومن يروّجون لذلك يريدون أشخاصا أشبه بالآلات ولا يعنيهم الوطن ولا تشغلهم القضية،ولكن د.مصطفى البرغوثي يشكل نموذجا حيّا للسياسي وحامل التصور والرؤية للقضية مع تأدية الواجب المهني على أكمل وجه،فالدكتور مصطفى نجح كطبيب في الشأن الصحي (الإغاثة الطبية) وفي حكومة الوحدة الوطنية التي تولى فيها وزارة الإعلام أبدع في ما كلّف به؛وأرى أن أي حكومة قادمة يجب أن لا تغفل البرغوثي وأمثاله من شتى ألوان الطيف السياسي ممن لهم توجه سياسي ويحسنون القيام بدورهم المهني.

لهذا وجبت تحية الدكتور مصطفى البرغوثي،والشد على يديه،وندعو الله أن يوفقه في خدمة شعبه وأمته..فألف تحية وشكر للنائب الدكتور مصطفى البرغوثي.

استدراك: رغم أن المقال مخصص للدكتور مصطفى البرغوثي ولكن لا أنسى الآخرين ،فالتحية العطرة للنائب جمال الخضري الذي لا يكل ولا يمل ولا تعرف عيناه النوم في سبيل رفع الحصار عن أهله وأهلنا في القطاع الصامد...وألف تحية لمن وصلوا على متن السفينة جميعا بلا استثناء مع حفظ الألقاب؛تحية للدكتور إبراهيم حمامي،وتحية إلى الأخت لبنى مصاروة،وإلى حاملة جائزة نوبل السيدة «ماريد ماجوير» وإلى الصحفي أمير صديق...وإلى كل من وصل وإلى كل من يرغب بالوصول....ومزيدا من التضامن لكسر الحصار الجائر بإذن الله.

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

الجمعة 2/ذو القعدة/1429هـ،31/10/2008م

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com

s_sammour@*******.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:http://sammour.maktoobblog.com

هل الأجهزة الأمنية العربية قادرة على تولي هذه المهمة؟!

كثيرا ما نسمع عن إصلاح أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية،وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن اقتراح بتولي أجهزة الأمن في الدول العربية أو بعضا منها لهذه المهمة،وألاحظ أن هناك من هو متحمس لهذا الأمر وكأنه البلسم الشافي للمرض بل الأمراض التي تنخر جسد أجهزة الأمن الفلسطينية ،كما أسمع أصواتا وصل بها الحال إلى حد المطالبة والضغط على الدول العربية لتولي هذه المهمة،وفي غمرة هذه اللهفة الزائدة ،والتي تنبع من قناعة بأن أجهزة الأمن الفلسطينية في وضعها الحالي ليست على ما يرام،ومن عاطفة قوية تجاه الأشقاء العرب ،وهي عاطفة حميدة بلا شك ،ومن رغبة في تجاوز الأزمة الفلسطينية الحالية ؛في غمرة كل هذا يغيب عن الأذهان سؤال هام:هل أجهزة الأمن العربية قادرة على إنجاز هذه المَهمة (بفتح الميم) المُهمة(بضم الميم) بنجاح؟

إن تجربتنا كشعب فلسطيني مع المؤسسة العسكرية والأمنية العربية لا تدفع للتفاؤل؛فمن جمع الأسلحة من أبائنا وأجدادنا عام 1948 والمشاركة في ترحيلهم عن قراهم ومدنهم بحجة إفساح المجال أمام الجيوش العربية لتتولى مهمة تصفية العصابات الصهيونية ...والنتيجة نعرفها،وصولا إلى توالي الهزائم والنكبات (أو النكسات كما يسمونها) حتى وصلنا إلى الوضع الحالي ؛وأرجو ألا يتهرب أحد أو يتبرم عند الحديث عن هذا الأمر بحجة عدم نبش الماضي وفتح الجراح القديمة،فهذه حجج واهية،كما أن الذين كانوا صناعا للقرار السياسي والعسكري في بلاد العرب لا ينكرون هذه الحقيقة.

أما عن المؤسسة الأمنية العربية فلم تكن أرحم بنا من نظيرتها العسكرية،وكم من مناضل فلسطيني دفع حياته أو سنوات طويلة من عمره في سجون الأشقاء العرب بتهم باطلة أو ملفقة،وكم من الأشقاء العرب دفع ثمنا باهظا لتعاطفه مع القضية الفلسطينية ومحاولته تقديم المساعدة لإخوانه.

أما عن سجل حقوق الإنسان الخاص بأجهزة الأمن في الدول العربية ،فهو بشهادة من عملوا فيها مليء بالانتهاكات للكرامة الإنسانية،أما الفساد فهو يضرب أطنابه في هذه الأجهزة بشهادة أصدقائها قبل أعدائها...فهل فاقد الشيء يعطيه؟

ثم أنه ومنذ بدء تنفيذ اتفاق أوسلو يتلقى ضباط وأفراد مختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية تدريبات أمنية وعسكرية في الدول العربية ،فما الجديد الآن لنصفق للفكرة؟ وأذكر أننا كسكان الضفة والقطاع حينما كنا نرى تصرفات غير مقبولة دينيا وأخلاقيا ووطنيا صادرة عن ضباط وأفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية،كنا نعلل الأمر بأن هؤلاء لم يعيشوا في غزة ونابلس وجنين بل قضوا عشرات السنوات في دول عربية جلبوا منها السلبيات والممارسات المشينة...هل ينكر أحد أننا نردد هذا الكلام دائما؟!

أنا لا أنكر أننا كشعب فلسطيني في الداخل وبسبب الاحتلال حرم شبابنا من تلقي تدريبات عسكرية ،بل حتى نوادي الرياضة وألعاب القوى تعرضت للإغلاق والمضايقات ،ومهما يكن حال أجهزة الأمن العربية فإنها تمتلك خبرات مهنية نحتاجها كشعب «خام» من هذا الجانب بلا شك،وأنا أقول بأنه إذا اقتصر الأمر على جانب التدريب فهذا لا غبار عليه ،ولكن ماذا عن الأمور الأخرى؟أم أنها غير مهمة؟

والأهم من كل هذا هو الاحتلال الموجود فوق أرضنا ويراقب كل حركاتنا ويعد علينا أنفاسنا؛ فهل سيسمح هذا الاحتلال بوجود أجهزة أمن فلسطينية صالحة وناجحة....ومهمتها حماية شعبها لا حماية أمنه والسهر على راحة جيشه ومستوطنيه السفلة القتلة؟هل الاحتلال غبي لكي يسلح ويسمح بتدريب عناصر أمنية وضعت نصب أعينها الدفاع عن المواطن وكرامته،خاصة في الضفة الغربية؟أم أن الحالمين بذلك نسوا أن هناك احتلالا هو الأسوأ والأبشع في تاريخ الأمم والشعوب؟

ثم هل نسينا أن الدول العربية تنظر بعين الريبة بل بعضها يتعامل بمنتهى الغل والحقد والقسوة مع أي حركة إسلامية ،فكيف نعتمد عليهم في بناء أجهزة سيكون عماد عملهم فيها اعتبار حركة حماس ركنا أساسيا لا ينبغي استبعاده؟شخصيا أتمنى إجابة على هذا السؤال والأسئلة التي سبقته في هذا المقال بعيدا عن العواطف والتمنيات.

في واقع الأمر شعبنا في الضفة وغزة يحتاج إلى جهاز شرطة ومباحث جنائية تتمتع بالقوة والمهنية والتدريب الجيد واللائق ،ومدعومة بنظام قضائي مستقل ونزيه ،أما بقية الأجهزة فلا داعي لها ،والقول بأنها نواة للدولة الفلسطينية العتيدة ثبت بواقع التجربة عقمه وفشل تطبيقه،وتبين بعد الحصاد المر أن ضررها أكثر من نفعها،بل نحن بحاجة إلى خلايا ومجموعات مقاومة حقيقية –خاصة في الضفة الغربية- تنتهج العمل السرّي الصارم البعيد عن الاستعراض ،واجتناب التدخل في شئون الناس المدنية مطلقا،كما أنه يلزمنا في ظل انفلات المستوطنين المتصاعد تشكيل مجموعات دفاع شعبي عن القرى والمزارعين ،قبل أن نصحو على أخبار لا نتمنى سماعها،أي أخبار مجزرة أو مجازر ضد قرية أو مسجد أو مزارعين،وأعلم يقينا أن العرب –رسميا- لن يساعدونا في ذلك،إلا إذا توحدت كلمتنا...بل إن هناك رأيا رسميا فلسطينيا يعتبر اقتراحاتي نقيضا «للمصلحة الوطنية العليا» وربما تهمة تستحق المحاكمة!

ورغم ذلك لا يصح في النهاية إلا الصحيح،فنحن شعب لا يلزمنا أجهزة خاضعة للاحتلال تشرف على تنظيمها أجهزة فيها من المشاكل ما فيها ؛نحن شعب محتل والمحتل يحتاج إلى التحرر أولا وقبل كل شيء ،ولا داعي لإشغالنا بترهات وقضايا أخرى ،وبعد التحرر لكل حادث حديث!

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

السبت  26/شوال/1429هـ،25/10/2008م

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com

s_sammour@*******.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:http://sammour.maktoobblog.com

أنقذوا مخيم عين الحلوة!!

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

حين رأيت  صور مخيم نهر البارد بعد الحملة العسكرية التي استهدفت مسلحي «فتح الإسلام»،تذكرت مشاهد الدمار والخراب التي حلت بمخيم جنين حيث شهدت الحملة العسكرية الصهيونية على المخيم والتي جوبهت بمقاومة سجلت في سفر البطولة الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني ...إن المنظر يوحي وكأن زلزالا قد ضرب المخيمين؛التفاصيل مختلفة في مخيم جنين عنها في مخيم نهر البارد ،ومنفذ الحملة العسكرية على المخيم الأول ليس هو من نفذ الحملة على المخيم الثاني ،ولكن –كلاجئ فلسطيني- أشعر بأن اللاجئ مستهدف أينما حلّ أو ارتحل بغض النظر عن الأسباب وحتى في مخيمات بؤسه الفقيرة هو ملاحق ورأسه مطلوب...هكذا أرى الأمور!

أرجو الله أن يسرع في إعادة بناء وإعمار مخيم نهر البارد؛فأنا جربت التشرد والتشتت بعد تدمير مخيم جنين،وكسائر أهالي مخيم جنين أعرف طبيعة المشاعر المختلطة لمن ينتزع من مسكنه تحت القصف،وقد يفقد أبا أو أما أو أخا أو جارا أو صديقا ،ولا وقت لديه حتى لحمل جثته...مخيم نهر البارد دمر وأصبح أثرا بعد عين،وعلى جميع من يهمهم الأمر من فعاليات المخيم والقوى الفلسطينية المختلفة والقائمين على صناديق الدعم والتمويل من العرب ومن الأجانب تحمل مسئولياتهم تجاه المخيم وأهله الذين لاذنب لهم في ما جرى.

 

هل مخيم عين الحلوة هو التالي!

لكن يبدو أن مأساة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان لن تتوقف عند نهر البارد؛فهناك أنباء تسربها بعض الصحف-يبدو للتمهيد- أن ثمة حملة عسكرية ينوي الجيش اللبناني تنفيذها في مخيم عين الحلوة ،وهنا لا مجال للاستهتار بالأمر ويجب على كل من يستطيع أن يمنع مجزرة وزلزالا جديدا ضد أهالي مخيم عين الحلوة ،قبل فوات الأوان وانتظار الكارثة ومن ثم البكاء على أطلال المخيم ،ويجب أن يكون الفلسطينيون على اختلاف أطيافهم السياسية والفكرية صفا واحدا في مواجهة الحملة التي يبدو أنها قد تصبح واقعا إذا كان هناك ثمة تراخ وفتور في العمل على منعها ،وصوتنا كفلسطينيين يجب أن يصل للجميع بالقول «لا تذبحوا مخيم عين الحلوة» ،وهناك عدة عناوين أو محاور يجب على الدولة اللبنانية أخذها في الحسبان:-

1) من حق الدولة اللبنانية أن تحافظ على سيادتها وأمنها ؛وفي سياق هذا الحق،يجب أن يماط اللثام عن الأصابع الخفية وراء هذه المجموعات المسلحة،ولماذا تتخذ من المخيمات مقرا لها؟ومن يمولها؟ولماذا يدمر مخيم كامل من أجل بضع عشرات من المسلحين؟أولو كان هؤلاء متحصنون في إحدى المدن أو الضواحي ؛هل سيلجأ الجيش اللبناني لمسح مدينة أو ضاحية لتصفيتهم أو القبض عليهم؟علما بأن حملة الجيش على مخيم نهر البارد لم تؤد للقبض على أو قتل «شاكر العبسي» كما أكد أكثر من مصدر ،فمن حقنا الشك في هدف هذه الحملات لا سيما في ظل التآمر العلني المكشوف على قضية اللاجئين خاصة في لبنان.

2)  هناك من تورط في قضايا قتل وجرائم بشعة وهو يشكل تيارا سياسيا في لبنان ومتحالف مع قوى رئيسية في الدولة ،وهو لا ينكر ما اقترف من جرائم ؛فلمَ التعامل مع الفلسطيني بهذا الغل ،لذنب لم يقترفه،أو لذنب صغير ،فيما يتم تجاهل خطايا وجرائم الآخرين؟وهل المخيمات الفلسطينية فقط هي التي تهدد السيادة اللبنانية؟أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!

3)  هناك من يريد تصفية قضية اللاجئين؛وهؤلاء من شتى المشارب اجتمعوا على هذا الهدف الخبيث؛هناك فلسطينيون ولبنانيون وعرب وطبعا صهاينة وأمريكان ،وأي حملة عسكرية على مخيم عين الحلوة في هذا الوقت لا تفسير لها إلا أنها جزء دموي من خطة متكاملة،وعلى الدولة اللبنانية ألا تكتفي بالتصريحات الإعلامية ،فيما هي تمارس العنف بحق من سيعودون حتما إلى فلسطين بعد تحريرها إن شاء الله،وليس هم مطمع في لبنان وأرضه كما يقول البعض.

مخيم عين الحلوة يستصرخ الجميع؛يستصرخ الأحزاب والقوى اللبنانية الشريفة من كافة الطوائف،ويستصرخ القوى الفلسطينية الإسلامية والوطنية واليسارية والمستقلة،ويستصرخ العرب والمسلمين وأحرار العالم:احموا مخيم عين الحلوة مما يحاك ضده،لا نريد تكرار ما جرى في مخيم نهر البارد هنا..فهل يهب الأحرار لمنع ذبح مخيم عين الحلوة؟!

هوامش:-

مخيم نهر البارد:أنشئ عام 1949م لإيواء اللاجئين من شمال فلسطين،على بعد 16كم من مدينة طرابلس شمال لبنان ويبلغ تعداد سكانه حوالي 30 ألفا،وقد تم تدمير المخيم في حملة عسكرية في أيار/مايو من العام الماضي 2007م.

مخيم عين الحلوة:أكبر المخيمات الفلسطينية حيث يبلغ تعداد سكانه 80 ألفا ،ويعيشون في ظروف قاسية وصعبة على مساحة كيلومتر مربع واحد هي مساحة المخيم الواقع في حدود مدينة صيدا في الجنوب اللبناني،ويشهد المخيم في الفترة الأخيرة توترا واشتباكات،ووجود عناصر مسلحة «يقال» أنها تنتمي للسلفية الجهادية.

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

الأربعاء  16/شوال/1429هـ،15/10/2008م

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com

s_sammour@*******.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:http://sammour.maktoobblog.com

هل تكون الأزمة المالية في أمريكا سببا في نجاح الحوار؟

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

محاوري الفتحاوي الذي تجاوز الخمسين من عمره ويحمل درجة مدير عام في السلطة قال لي:«إذا كنت تستطيع العيش بدون أمريكا...يلا تفضل ورينا شطارتك» ومحاوري يصلي في المسجد والمسبحة دائما في يده!

وأحد أترابه الفتحاويين ويحمل درجة مدير(c) رد على امتعاضي واستنكاري من جولات دايتون في مدننا التي طهرتها دماء الشهداء فجاء هذا القميء ليدنسها بالقول:«اسكت دايتون هو من يدفع لنا الرواتب»،وهذا أيضا يصلي والمصحف دائما في جيبه!

هذا المنطق يبدو أنه يسود بلا منافس عند البعض ،وبالتأكيد هو سبب ما نعاني من انقسام وشقاق وتعطل أو تعثر لمسيرة الحوار ؛فالسلطة والرئاسة وحركة فتح يخشون من أمريكا وتحديدا من نفوذ أمريكا في مسألة الأموال والمساعدات وقدرة أمريكا على فرض الحصار،كما حدث فعلا إبان الحكومة العاشرة وحكومة الوحدة الوطنية،بل إن حركة فتح فضلت تشكيل حكومة «لا فتحاوية» برئاسة سلام فياض من أجل ضمان وصول الأموال ،ورغم حديث عزام الأحمد،رئيس كتلة فتح البرلمانية،المتكرر عن تعديل وزاري في حكومة فياض فإن الحكومة بقيت على حالها ،لأن كونداليزا رايس ،كما ذكرت مصادر عدة، لا تريد حكومة فتحاوية،بل تريد الحكومة بشكلها الحالي على أن تكون فتح هي المنفذ لسياساتها،وكلما كان هناك حديث عن تعديل وزاري جاءت تلميحات بوجود أزمة مالية!

مع هذا المنطق يبدو أن القول،وهو قول حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،بأن الله تعالى هو الخالق وهو الرازق، قول لا يجد قلوبا مفتوحة،بل قلوبا ينطبق عليها قول الله تعالى:-

{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14

فإذا كان من يصلي ويقرأ القرآن يتحدث كما ذكرت في بداية المقال،فما حال البقية؟

إن سبب تعرقل وتعثر الحوار الفلسطيني وسبب امتناع حركة فتح عن مجرد الجلوس وإجراء الاتصالات مع حركة حماس هو الخوف من انقطاع المال،سواء أكان مصدر هذا المال أمريكا أو أوروبا أو أي مصدر يتأثر بالضغط الأمريكي؛هذا رغما عن التصريحات الصاخبة النافية لهذه الحقيقة وبأن هناك أسبابا أخرى أكثر أهمية ،كل هذا النفي ليس إلا تهربا من حقيقة يدركها حتى أطفالنا وعجائزنا من رفح حتى جنين.

الأزمة المالية الأمريكية الأخيرة،وما حدث في القوقاز قبل نحو شهرين ،وبوادر انبعاث نظام دولي جديد لا تكون واشنطن قطبه الوحيد،ربما،ولنضع خطين أحمرين تحت كلمة «ربما» يكون لها أثر إيجابي على أجواء الحوار الذي بدأ التحضير له في القاهرة.

أنا لا أقول بأن القوى الدولية الصاعدة أو التي بدأت تستعيد عافيتها هي قوى مؤيدة لحقوق شعبنا،أبدا،فالتاريخ القريب والبعيد يحمل لنا جراحات وآلام ونكبات توافقت على التسبب بها  قوى الشرق والغرب ؛ولكن لم يسبق أن وجدت قيادة غربية تضع «فيتو» على التواصل والحوار بين قوى شعبنا مثل القابع في البيت الأبيض حاليا هو وإدارته الموتورة.

أنا أزعم أن الرأي الغالب داخل حركة فتح مع الحوار والمصالحة؛أو مع تخفيف التوتر والتصعيد الداخلي مع حماس على أضعف الإيمان؛ولكن ما يمنع ذلك هو التلويح بقطع الأموال؛بل إن قواعد وكوادر حركة فتح يهللون ويفرحون لكل مشكلة تقع فيها أمريكا ،ويتمنون هزيمتها،ولكنهم يتراجعون عند الاختبار الصعب وهو المال ؛طبعا أنا أتحدث عن عموم الحركة،مع العلم أن هناك من كان يتمنى هزيمة حزب الله أمام الصهاينة،وبعضهم يحلمون باليوم الذي يقوم فيه الصهاينة والأمريكان بسحق وتدمير دمشق وطهران ظنا منهم بأن حماس ستسقط من تلقاء نفسها حينذاك؛لا أتحدث عن هذه الشريحة المعطوبة ولكن أتحدث بشكل عام ،ولعل حديثي التالي مع بعض الكوادر الفتحاوية يلخص نمط التفكير:-

فعندما كان الجيش الأمريكي يتكبد الخسائر في العراق جرّاء المقاومة لاحظت الفرح والارتياح على عموم الفتحاويين والترحيب بما يجري لمحتل الأمريكي فبادرت احد المتحمسين بالسؤال:-

- أنت تؤيد المقاومة العراقية...جيد ولكن لماذا لا تؤيد المقاومة الفلسطينية؟

فارتبك الرجل قليلا وأجاب بخجل واضح:-

-أنا أؤيد المقاومة الفلسطينية ولكن ظروفنا تختلف!

-وظروف العراقيين تختلف أيضا...حسب منطقك.

- يا سري لع احنا ظروفنا صعبة وكل العالم بتآمر علينا ،وأسهب محاوي بالشرح عن تاريخ فتح ومعارك أيلول الأسود والاجتياح الصهيوني لبيروت...إلخ

-طيب والعراقيين؟

-يعني العراقيين بلادهم محتلة ..!

-يعني بلادنا محررة؟

-لع بس ظرف شعبنا صعب!

-شوف أخي؛هناك من العراقيين من يقول بأنهم حكموا 35 سنة من قبل نظام شمولي تخللتها حرب مع إيران لسنوات ،ثم حصار وحرب استنزاف والآن احتلال،وهم بحاجة لالتقاط الأنفاس،وأخذ قسط من الراحة...كما أن احتلال العراق ليس احلاليا اقتلاعيا فمازال اسم العراق كما هو أما فلسطين فقلبوها إلى «إسرائيل»...

-لا مش مبرر لازم يقاوموا...

-يا سلام!يعني الفلوجة وديالى وبعقوبة يخرب بيتهم واحنا نتفرج عالتلفزيون ونقول:حيّهم!

هنا صارحني محاوري بأن الأمر يتعلق بالمال الأمريكي ،وأن ما يقصده بالظروف هو الخوف من انقطاع المال الأمريكي ليس إلا!

الآن أمريكا تعيش أزمة وإدارة بوش أزفت نهايتها،وإضافة للأزمة المالية في أمريكا هناك ملف أفغانستان المتفجر وملف العراق القابل للانفجار بشكل مزلزل ومدمر في أية لحظة ،وعلى حركة فتح أن تتعامل وفق هذه الحقيقة...بل إن هناك تسريبات بأنهم يرغبون بمحاورة حركة طالبان والملا محمد عمر،بعد ان كانوا يطلبون رأسه ويسعون لاستئصال نهجه،وأغلب الظن أن مغازلة حميد كرزاي لطالبان والملا عمر لن تفيده شيئا؛فأمامه خيار من اثنين:فإما أن تدخل قوات طالبان إلى كابول فتسقي كرزاي من نفس الكأس الذي أسقت منه نجيب الله في 27/9/1996م،وأنا شخصيا  أتمنى له هذا المصير،وإما أن يكون قد حجز مكانا في إحدى ناقلات جند أو مروحيات أسياده المندحرة...بالنسبة لحماس فهي حركة لا يختلف منصفان أنها مرنة لأبعد حد،وتعرض الشراكة وتقاسم وتداول السلطة،ولكن أمريكا رغم كل ذلك تضع فيتو للحوار معها...فهل سيستمر هذا الفيتو برغم من التراجع الواضح لوضع أمريكا؟وإلى متى ستظل حركة فتح أسيرة الموقف الضغط المالي الأمريكي ؟

ولقد كان للمال الأمريكي أسوأ الأثر على فتح كحركة؛حيث دفع بمن لم يتدرجوا بالسلم التنظيمي بشكل طبيعي وفق أصول الحركة إلى منطقة صنع القرار في الحركة؛وبات البعض يطبل ويزمر لهم بأنهم مناضلون وعباقرة وغيرها من صفات المديح التي تنم على النفاق،والكل يعلم أنهم لا يملكون إلا غطاء ماليا أمريكيا ليس إلا،فخسرت فتح بسببهم الكثير ولا تزال؛ومن ينفي هذه الحقيقة فليرجع إلى كلام هاني الحسن وحسام خضر وغيرهم من قيادات فتح،وتوج دور المال الأمريكي أو «المتأمرك» بزرع الخلاف والشقاق بين فتح وحماس،وإجهاض أي محاولة مصالحة وحوار ،وتذكروا ما قاله «نمر حماد» بعيد اتفاق أو تفاهم صنعاء!

الدول العربية مكلفة وملزمة بحل هذه المشكلة،ويجب على العرب أن يستغلوا الفرصة السانحة،للتحرك ولو قليلا بعيدا عن إملاءات واشنطن،فما دام العرب يرعون المصالحة ويقولون بأنهم «سئموا» من اختلاف الفلسطينيين؛فليقدموا المساعدة،فمبلغ مليارين أو ثلاثة مليار دولار مبلغ يمكن أن يدفعه العرب بكل سهولة،وليضعوا أشد آليات الرقابة على الصرف....أعلم أنني لو حدثت أي مواطن في الشارع بهذه الفكرة لضحك وسخر وهاج وماج ورمى العرب –النظام الرسمي-بما تيسر من شتائم وبألم قال:العرب جزء من المشكلة،وأنت تريد منهم الحل،وهم لا يملكون قرارهم...ولكن وبرغم إدراكي لوضع العرب وضعفهم وخضوعهم لضغوط وشروط أمريكا ،لدرجة أنهم توقفوا عن الشجب والاستنكار الذي كنا ننتقدهم بسبب اكتفائهم به،ولكن هذا الحال في ظل الوضع الدولي الراهن والقادم ليس في صالحهم،ومن يدري فلعل أزمة المال الأمريكية تكون سببا في انفراج الأزمة بين فتح وحماس!

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

الخميس 10/شوال/1429هـ،9/10/2008م

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com

s_sammour@*******.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:http://sammour.maktoobblog.com

إذا غاب الضمير ..لا بد من عقوبة رادعة قاسية!

إذا غاب الضمير ..لا بد من عقوبة رادعة قاسية!

بقلم:سري سمور-جنين

لا يكاد يمضي أسبوع إلا ويتم الإعلان عن اكتشاف كميات من الأغذية أو الأدوية الفاسدة أو المنتهية الصلاحية ؛ولم تسلم أي محافظة من هذا البلاء،وقد لوحظ أن شهر رمضان المبارك شهد حوالي 13 قضية أو عملية ضبط للمواد الغذائية الفاسدة خاصة التمر الذي يكثر استهلاكه خاصة وقت الإفطار في أيام الشهر المبارك،وهو-التمر- مادة أساسية لتصنيع كعك العيد،فالضرر شامل.

التقارير الرسمية تتحدث عن أطنان أي مئات الكيلوغرامات من هذه المواد الفاسدة أي أن مئات الأسر عرضة للخطر ،أي أن آلاف المواطنين في شتى المناطق عرضة للموت تسمما أو الإصابة بالأمراض؛إذا أردنا تسمية الأمور بمسمياتها فهذا شروع في القتل،ومن يقومون بترويج هذه المواد أناس مات فيهم الضمير ولم يعد لديهم أي وازع ديني أو أخلاقي يردعهم ،فباشروا بإنشاء «أوكار» لتخزين وترويج لحوم وعصائر وألبان وحلويات وتمور فاسدة وتالفة ولم يتقوا الله في شعبهم،بل إن جريمتهم مركبة خاصة إذا علمنا أن مصدر هذه الأغذية هي إسرائيل والمستوطنات وكلنا يعرف الحرب الاقتصادية على الاقتصاد الفلسطيني؛فهؤلاء التجار أو الذين يروجون ويوزعون هذه المواد يحاربون اقتصاد بلدهم ويعرّضون أبناء شعبهم للخطر في نفس الوقت،ناهيك عن عملية تزوير تاريخ انتهاء صلاحية هذه المواد ؛فقد صرح الأستاذ زياد طعمة مدير عام الصناعة والتجارة وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني بأن«.... هذه المواد المضبوطة مصدرها إسرائيل والمستوطنات حيث تصل لتجار فلسطينيين يقومون بعملية تزوير في تواريخها وإبدال اللابل الموجود عليها وأكد ان كل القضايا التي ضبطت لا يوجد فيها منتوج وطني فلسطيني ...»!

من الواضح أن هؤلاء القوم وصل بهم التفكير الإجرامي حدّا يحتاج إلى عقوبة رادعة قاسية تجعلهم عبرة لغيرهم ،لا سيما بعد الارتفاع الملحوظ في كميات هذه المواد وأوكار تخزينها وتوزيعها على شتى المحافظات.

منذ نعومة أظفارنا قرأنا قصة تلك الفتاة التي طلبت منها أمها (كانت الأم بائعة اللبن)أن تخلط الحليب بالماء فقالت الفتاة لأمها: يا أماه ألم تعلمي أن أمير المؤمنين قد نهى عن خلط الحليب  بالماء؟ قالت الأم: يا بنيتي عمر بن الخطاب لا يرانا الآن فقالت الفتاة: يا أماه إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا! وكيف أن عمرا رضي الله عنه زوج الفتاة لابنه عاصم بعدما اطلع على تقواها ومراقبتها لله أو ما قد نسميه «صحوة ضمير الفتاة» وأحسب أن أصحاب أوكار الأغذية الفاسدة قد سمعوا أو قرءوا هذه القصة ولكن يبدو أنه لا يوجد في دوائرهم الصغيرة صاحب أو صاحبة ضمير يقظ يعظهم وينهاهم ،وإن وجد فقد اتبعوا الشيطان وما عادت المواعظ تصلح معهم!

أحد أسباب عذاب يوم الظلة والذي وصفه الله تعالى بأنه عذاب يوم عظيم هو أن مدين قوم شعيب عليه السلام كانوا يبخسون الناس أشياءهم ولا يوفون الكيل : {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }سورة الأعراف آية 85

وقد توعد الله تعالى أولئك الذين يطففون الكيل بـ«الويل» ،ولعمري فإن جريمة مطففي الكيل وما قام به قوم شعيب من بخس وما نوت بائعة اللبن القيام به في زمن الخليفة عمر يعتبر أقل إجراما مما يقوم به أصحاب أوكار الأغذية الفاسدة هنا ،لأن غش المطففين وبائعة اللبن في الكمية أما هؤلاء فغش في النوعية والكمية أيضا، وشروع في قتل الناس والتسبب في مرضهم بأمراض عديدة بدءا من عسر الهضم أو الإسهال وانتهاءا بالسرطان،كما أن بائعة اللبن لم تكن تروّج لبنا مغشوشا لصالح الروم أو الفرس،مثلما قبل هؤلاء على أنفسهم ترويج بضائع فاسدة لصالح الاحتلال والمستوطنين مقابل مبالغ مالية مغموسة بأرواح أبناء شعبهم الذي تنكروا له.

كيف العلاج؟قديما قالوا:من أمن العقوبة أساء الأدب ؛وهنا يجب تقديم هؤلاء إلى القضاء وكل من يثبت عليه هذا الفعل الشنيع يجب أن ينال عقوبة قاسية ورادعة فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن لا سيما مع هذا النوع من الناس أصحاب الضمائر الميتة والأحاسيس المتبلدة،وأمر آخر لا يقل أهمية وهو العقوبة المعنوية بنشر أسمائهم وملفات قضاياهم علنا عبر وسائل الإعلام المختلفة وعدم الاكتفاء بالإشارة إليهم بالأحرف الأولى أو الأخيرة من الأسماء،ويجب القيام بحملة إعلامية مكثفة ضد هذه الفئة تشمل المساجد والمدارس والصحف ومحطات التلفزة للتوعية بخطر هؤلاء الناس وفضح أعمالهم والإرشاد لكيفية اكتشاف ما يروّجون من مواد،دون أي محاباة لأي اعتبار عائلي أو مناطقي أو خلافه،وإلا تفاقمت المسألة أكثر مما هي عليه.

هذا على الصعيد الآني أما على الصعيد الاستراتيجي فعلينا أن نحرص ألا يكون بيننا مثل هؤلاء عبر التربية الصحيحة المبنية على زرع تقوى الله في النفوس،فكثيرا ما نرى أن الأب و الأم حين يرى انحرافا في ولده فرآه يغش زملاءه أو يحتال على أقرانه لا يلقيان للأمر الخطير بالا ،فيعتبران أن هذا أمر طارئ سيزول عندما يبلغ الطفل أشدّه،بل قد يربتان على كتفيه ويبتسمان ويعتبران أن هذا نوع من الفهلوة أو «الشطارة» بمعنى الذكاء والتميز وشتان بين الذكاء وحسن التصرف وبين ظهور نوازع الشر والمكر السيىء والخبث عند الصغير؛والذي يجب ألا نستغرب إذا كبر وأصبح مثل هؤلاء التجار الذين خربت ذممهم وفسدت أخلاقهم وأجرموا بحق شعبهم،وفي حكاياتنا الشعبية نجد قصة الصغير الذي سرق بيضة دجاجة فهللت له أمه على كونه يستطيع الكسب حتى كبر وشُنق لأنه سرق خزنة أموال الملك،وفي القصة عبرة لمن يعتبر!

المسألة باتت خطرة وتستدعي من الجميع تحمل مسئولياته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته بدءا بالأجهزة الرسمية وأخص القضاء بالذكر والحض على إيقاع أقسى العقوبة بحق هؤلاء الجناة ،مرورا بالأب والأم والمعلم وإمام المسجد والتاجر ،وليعلم التاجر أن من يشتري منه قد استأمنه على روحه وعلى صحته فليكن على قدر الأمانة لينال رضوان الله أولا وليجنب نفسه وأبناء وطنه الخطر ثانيا...وعسانا نسمع أخبارا طيبة حول هذا الأمر في قادم الأيام.

،،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

الأربعاء 2/شوال/1429هـ،1/10/2008م

بريد إلكتروني:-

sari_sammour@*****.com</